بدأ الله عز وجل فأقسم بفِرَق الملائكة المُجِدِّين في طاعة ربهم عز وجل على أنه لا إله غيره. والأقسام القرآنية من قبيل الاستشهاد كأنَّه هنا يقول: إنَّ فِرق الملائكة مع ما تقوم به من الأعمال في طاعة الله عز وجل مما يشهد على أنه لا إله إلَّا الله. وهذا كما قال تعالى:{شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ}[آل عمران: ١٨]. وفي ذلك أبلغ ردٍّ على المشركين الذين يقولون: إنَّ الملائكة تستحقُّ أن تتخذ آلهة. فقوله تعالى:{إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ} جواب القسم، كما هو الظاهر. وفيه احتمالٌ آخر سأذكره بعد إن شاء الله تعالى.
وفي ذكره الكواكب إشارة إلى الرَّدِّ على من يعبدها، وهكذا في ذكره الشياطين. [٣٤١] وطردُها إشارة إلى تقبيح شأن مَن يعبدها.
وقوله:{وَأَزْوَاجَهُمْ}: أخرج ابن جرير عن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه قال: ضرباءهم. وعن ابن عباس قال: نظراءهم. وأخرج نحوه عن أبي العالية وقتادة والسدي وابن زيد ومجاهد (١).
وقوله:{وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ} أخرج ابن جرير عن قتادة قال: الأصنام (٢).
وقال الشيخ زاده (٣) في حواشيه على "البيضاوي": وقال مقاتل: المراد
(١) تفسير ابن جرير ١٩/ ٥١٩ - ٥٢٠. (٢) المصدر السابق ١٩/ ٥٢٢. (٣) كذا في الأصل بتعريف الشيخ, وهو في العجمية دون "ال".