اليمين، أكون من المقربين أحب إليَّ. فقال عبد الله بن مسعود: لكن هاهنا رجل ودّ أنه إذا مات لا يُبْعَث، يعني نفسه (١).
وعنه قال: لو تعلمون ما أعلم من نفسي حثيتم عليّ التراب (٢).
وعنه قال: لو وقفت بين الجنة والنار فقيل لي: اختر نخيِّرْك، من أيهما تكون أحب إليك، أو تكون رمادًا؛ لأحببت أن أكون رمادًا (٣).
يريد أن يخيّر بين أمرين:
أحدهما: أن يكون رمادًا.
الثاني: أن يُقْضَى له بما يستحقه من الجنة أو النار، فهو يختار الأول، أي: أن يكون رمادًا، لأنه لو اختار الثاني لا يدري لعله يقضى له بالنار.
وعن ابن عمر قال: لو علمت أن الله يقبل مني سجدة واحدة وصدقة درهم لم يكن غائبٌ أحبَّ إليَّ من الموت، ثم تلا:{إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ}[المائدة: ٢٧](٤).
(١) انظر: الزهد للإمام أحمد ص ١٩٥ و ١٩٨، حلية الأولياء ١/ ١٣٣، صفة الصفوة ١/ ٤٠٥. (٢) انظر: الزهد لأبي داود، ص ١٤٤، ح ١٤٨، المعرفة والتاريخ ٢/ ٥٤٩، المستدرك، كتاب معرفة الصحابة، ذكر مناقب عبد الله بن مسعودٍ، ٣/ ٣١٦، حلية الأولياء ١/ ١٣٣، صفة الصفوة ١/ ٤٠٦ - ٤٠٧. (٣) انظر: مصنَّف ابن أبي شيبة، كتاب الزهد، كلام ابن مسعود، ١٩/ ١٦٥، ح ٣٥٦٨٣، المعجم الكبير للطبراني ٩/ ١٠٥، ح ٨٥٣٥، حلية الأولياء ١/ ١٣٣، صفة الصفوة ١/ ٤٠٦. قال الهيثمي: (ورجاله ثقاتٌ، إلَّا أني لم أجد للحسن سماعاً من ابن مسعود). مجمع الزوائد ١٠/ ٤٠٧. (٤) انظر: تاريخ دمشق ٣١/ ١٤٦، صفة الصفوة ١/ ٥٧٦.