قال ابن السمعاني:(جمهور أصحاب الشافعي على الأول)(١). و [إنْ](٢) وقع في "جمع الجوامع" ترجيح خلافه.
واعْلَم أنَّ هذا غير مسألة "التعليق بالاسم المشتق يدل على تعليله بما منه الاشتقاق"، والفرق أن ذلك نَظرٌ في العِلة، ولا يلزمها الانعكاس، وهذا نظرٌ في دلالة هذا اللفظ.
وقد سبق نحوه مِن كلام إمام الحرمين وإنْ تعقبه بعض شُراح كلامه بشيء ضعيف.
نعم، الصفة المقيدة بذكر موصوفها أقوى دلالة في المفهوم مِن الصفة المطلقة؛ لأن المقيدة كالنص؛ ولهذا جعل أبو الحسن السُّهيلي -مِن أصحابنا- في كتاب "أدب الجدل" أن محل الخلاف في الاقتصار على الصفة دون الاسم، فإنْ ذُكِرَا جميعًا فظاهره أنه حُجة قطعًا.
وقال الهندي: الخلاف في هذا أَبعَد؛ لأن في صورة التخصيص بالصفة من غير ذِكر العام يمكن أن يكون الباعث على التخصيص عدم [خُطُورِه](٣) بالبال (٤). وهذا الاحتمال وإنْ أَمْكَن في الصفة المقيدة بذكر موصوفها إلا أنه بعيد جدًّا.
وأَبْعَد مِن ذلك أيضًا إجراء الخلاف في صفة ليس مِن شأنها أنْ تطرأ وتزول، بل هي ملازمة للجنس، كالطعم في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تبيعوا الطعام بالطعام"(٥)، فهو قريب من
(١) قواطع الأدلة في أصول الفقه (١/ ٢٣٨). (٢) من (ز، ق، ص)، وليست في (ض). (٣) في (ش): حضوره. (٤) عبارة الهندي في (نهاية الوصول، ٥/ ٢٥٦٩): (في صورة التخصيص بالصفة مِن غير ذِكْر العام يمكن أن يكون الباعث التخصيص هو خطرانه بالبال وذهول المتكلِّم عما ليس له تلك الصفة). (٥) صحيح مسلم (رقم: ١٥٩٢) وغيره بلفظ: (الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ).