للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وكذا قوله - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا استعار من صفوان بن أمية (إذ قال له صفوان: "أغَصْبًا يا محمد؟ " فقال: "بل عارية مضمونة" (١) (يحتمل الإيضاح، أي: إن العارية شأنها ذلك، فهو حُكم العارية مطلقًا، ويحتمل التخصيص، أيْ: إنه شرط فيها الضمان، فلا تكون العارية مضمونة حتَّى يُشرط فيها ذلك، فيكون حجة للحنفية أنَّها لا تُضمن إلَّا بالشرط.

ومثله في الفروع الفقهية: لو قال: (إذا [تظاهرتُ] (٢) مِن فلانة الأجنبية، فأنتِ عَلَيَّ كظهر أمي)، ثم تزوجها فظاهر منها، هل يصير مُظاهرًا مِن الأُولى؟ وجهان.

أما إذا سِيقَ النعت للتوكيد (نحو: {نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ} [الحاقة: ١٣]) أو للمدح (كصفات الله تعالى، نحو: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)، أو لمجرد الذم (نحو: الشيطان الرجيم) أو للترحم والتحنن (نحو: انظر لعبدك المسكين)، فهذه كُلها لا مفهوم لها.

ثانيها:

ما سبق مِن مُثُل "مفهوم الصفة" إذا كان هناك اسم تجري عليه الصفة متقدمًا أو متأخرًا على ما قررناه. أما لو ذكر الاسم المشتق بلفظ نحو: "في السائمة الزكاة" فهل هو كالصفة؛ لأن غايته أن الموصوف فيها محذوف؟ أوْ لا مفهوم له؛ لأن "الصفة" إنما جُعِل لها مفهوم لأنه لا فائدة لها إلَّا نَفْي الحكم، والكلام بدونها لا يختل، وأما "المشتق" فكاللقب يختل الكلام بدونه؟

اختلف أصحابنا في ذلك كما حكاه الشيخ أَبو حامد وابن السمعاني وغيرهما.


(١) سنن أبي داود (رقم: ٣٥٦٢)، السنن الكبرى للبيهقي (رقم: ١١٢٥٧)، المسند (رقم: ١٥٣٣٧). قال الألباني: صحيح. (صحيح أبي داود: ٣٥٦٢).
(٢) في (ز): ظاهرت.

<<  <  ج: ص:  >  >>