الأصح من المذاهب: المنع مطلقًا، لا بالذات ولا بالواسطة؛ لأن الأعلام وُضعت للفرق بين ذاتٍ وذاتٍ، فلو تُجُوِّز فيها، لَبَطل هذا الغرض، وأيضًا فنقْلها إلى مسمى آخَر إنما هو بوضع مستقل، لا لعلاقة، وشرط المجاز العلاقة. وهذا مذهب الإمام الرازي، وتبعه البيضاوي وغيره.
وثانيها: يجري فيها مطلقًا. حكاه الأبياري، كما تقول:"قرأتُ سيبويه"، تريد كتاب سيبويه، نقلتَ عَلَم صاحبه إليه مجازًا.
ورَدَّه بأنه على حذف مضاف، فهو مِن مجاز الإضمار. وقد قال ابن يعيش في "شرح المفصل": (قال النحويون: العَلَم ما يجوز تبديله وتغييره، ولا تتغير اللغة بذلك. فإنه يجوز أن تسمي ولدَك خالدًا ثم تُغيره إلى جعفر أو محمد، بخلاف اسم الجنس مثلًا، بل لو أردت تسمية الرجُل فرسًا والفرس رجُلًا، غيَّرتَ اللغة).
وممن حكى القولين فيه القاضي عبد الوهاب في "الملخص" وصاحب "الميزان" من الحنفية، وقال:(إن الأكثرين على دخول المجاز فيه)(١).
نعم، قال الهندي:(إن الخلاف في الأعلام المنقولة)(٢).
وقال غيره: الصواب جريانه في الأَعَم مِن المنقول والمرتجل.
وثالثها: التفصيل بين ما يُلمح فيه صفة فيجوز (كأَسْود وحارث) دُون العَلَم الذي وُضع للفرق المحض بين الذوات (كزيد وعمرو). وبه قال الغزالي، واستحسنه بعضهم.
لكن في بعض شروح "المحصول" أن الغزالي إنما فصَّل ذلك بناء على رأيه في عدم اعتبار العلاقة.
(١) ميزان الأصول في نتائج العقول (ص ٣٨٤). (٢) نهاية الوصول في دراية الأصول (٢/ ٣٩٥).