للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

تنبيه:

إذا تعارض هذا والذي قبله، كان ذلك أوْلى؛ لأن الكل يستلزم الجزء، ولا عكس.

نعم، تعقب ذلك الهندي بأن الجزء الخاص يستلزم الكل، كالناطق يستلزم الإنسان.

وفيه نظر؛ فإن استلزامه ليس مِن حيث كونه مطلق جزءٍ، بل بكونه جزءًا خاصًّا، وهو كونه جُزئيًّا للجزء الأعم الذي هو الحيوان. أشار إلى ذلك الهندي.

الثالث عشر: علاقة التعلق، وهو إما إطلاق المتعلَّق (بالفتح) على ما تعلق به، وإما بالعكس، وذلك يستدعي صُوَرًا كثيرة لا تكاد تنحصر؛ وذلك لأن المصدر اسم للمعنى الصادر مِن الفاعل أو ما هو كالصادر كالحادث القائم به، ثم يُصاغ منه الأفعال الثلاثة ووَصْفَا الفاعل والمفعول، ومِن وَصْف الفاعل صيغة المبالغة بشرطها، وهى الخمسة المشهورة: فَعَّال، ومِفْعَال، وفعول، وفعيل، وفَعِل، وغيرها، وأسماء الآلات والزمان والمكان، وغير ذلك مما هو مشهور في التصريف واللغة.

فإذا أُطلق المصدر على شيء من ذلك أو أُطلق شيء منها وأُريدَ به المصدر، كان مجازًا، والعلاقة فيه التعلق، إما إطلاق المتعلِّق على المتعلَّق أو بالعكس أو إطلاق بعض المتعلقات على بعض، ولا بأس بذكر بعض صُوَر منه:

فمنه نحو قول تعالى: {هَذَا خَلْقُ اللَّهِ} [لقمان: ١١]، أي: مخلوقه، {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ} [البقرة: ٢٥٥] أي: مِن معلومه، ولو كان المراد حقيقة العِلم لَمَا دخلت عليه "مِن" التبعيضيَّة؛ لأن القديم لا يتبعض.

ونحو: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ} [المائدة: ٩٦] أي: مصيدُه.

ومنه: إطلاق الفقه على المفقوه والنحو على المنحو، وهو باب واسع.

ومثله إطلاق المصدر على الفاعل، كَـ "عَدْل" و"صوم" بمعنى "عادل" و"صائم"، ما لم

<<  <  ج: ص:  >  >>