للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

المراد اعتبار النوع. وهو ما اختاره إمام الحرمين في "التلخيص" والإمام الرازي وأتباعه.

وقيل: لا حاجة إلى سماع النوع أيضًا، بل يكفي وجودها وإنْ لم يسمع نوعها. ورجحه ابن الحاجب وغيره وإنْ لم يرجح الآمدي مِن القولين شيئًا.

نعم، في كلام السمرقندي من الحنفية في كتاب "الميزان" ما يُشعر بخلاف في جزئيات كل نوع، فإنه قال: (قيل: إنه موضوع كالحقيقة إلا أنها بوضع أول.

وقيل: الموضوع طريقُه دُون لفظِه.

وقيل: لم يضعوا لفظَه ولا طريقَه؛ لأن العلاقة عِلة، فإذا وُجدت العلة، وُجد المعلول، فلو شرطنا سماع العلاقة لَزِمَ أن يكون الحكم منصوصًا كما في عِلل الأحكام، فيرتفع المجاز أصلًا) (١). انتهى

ولا يخفَى ما في ذلك مِن نظر؛ لأن النَّص على العلة لا يَلزم منه أن يصير الحكم منصوصًا.

وقال ابن الحاجب في "أماليه" (٢): الإنصاف أن المجاز إن كان باعتبار الألفاظ مفردة، احتاج إلى النقل، وإن كان باعتبار المعاني الحاصلة باعتبار تَعدُّد الألفاظ - مثل "طلع [فجرُ عُلاه] (٣) " وشابت لمَّةُ رأسه وأشباهه - لم يحتج لنقل.

قلتُ: وكأنه يشير إلى أن المجاز العقلي غير موضوع، بخلاف المجاز في المفرد وإنْ كان في أمثلته مجاز الإفراد ومجاز التركيب، على أنه في "مختصره" يَرُد المجاز العقلي في مثل ذلك إلى مجاز المفرد كما سيأتي، فتضعف هذه التفرقة.


(١) ميزان الأصول في نتائج العقول (ص ٣٨٢ - ٣٨٣).
(٢) أمالي ابن الحاجب (٢/ ٧٩٠).
(٣) في (ز): فجره وعلاه.

<<  <  ج: ص:  >  >>