للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فالجواب من وجوه:

أحدها: حمل ما قاله الأصوليون على لفظ الشارع، وما قاله الفقهاء على لفظِ غيره.

وضُعِّفَ بأن الفقهاء قد استعملوا ذلك في القبض والإحياء والحرز ونحوها مِن ألفاظ الشرع.

وثانيها وبه أجاب الباجي: أن كلام الأصوليين في العُرف الكائن في زمنه - صلى الله عليه وسلم -، وكلام الفقهاء في عُرفِ غيره.

وضُعِفَ أيضًا بأنه لا يظهر بينهما فرق في المخاطبات حيث يتبادر الذهن إليه.

وثالثها وهو الأَجود: أن مراد الأصوليين مدلول اللفظ، ومراد الفقهاء ضبط المعنى المقصود وتحديده؛ ولهذا يقولون: (ما ليس له حَد في اللغة) ولم يقولوا: (ما ليس له معنى في اللغة).

أما بقية المذاهب في الوارد مِن لفظ الشارع: فقال أبو حنيفة: يُحمل على اللغوي إلا أن يدل دليل على إرادة الشرعي. قال: لأن الشرعي مَجاز، والكلام بحقيقته حتى يدل دليل على المجاز.

وأجيب بأنه بالنسبة إلى الشرع حقيقة وإلى اللغة مجاز. فذلك دليل عليه، لا لَهُ.

وثمرة الخلاف في مسائل، منها:

أن الزنا لا يوجب حرمة المصاهرة عندنا، ويوجب عنده؛ لقوله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: ٢٢] وهو لُغةً: الوطء، فغيرُه مجَاز.

فيُقال له: هو في العقد حقيقة شرعية، وفي الوطء مجاز؛ فيُحمل على الحقيقة. وإلحاق الشبهة به للمعنى الذي ليس مثله في الزنا.

<<  <  ج: ص:  >  >>