تخيُّل ضعفاء العقول ما يجب من التنزيه [عنه](١). أما مَن كمل رأيه وأدواته فواجب عليه ذلك؛ لردِّ المُبْطِلين وإقامة الحجج عليهم، وقد تكلم في ذلك نفس الأئمة الناهين عن ذلك بما يشفي الصدور، - رضي الله عنهم - أجمعين.
وقد أوسعَ العلماء في كل فَنٍّ مِن الفقه وغيره في بيان أحكام عسى أن تقع أو تجري في الخيال، فادِّعاء أن الصحابة ما كانوا يتكلمون في العقائد - يُوهم أن ذلك لِمَا قرروه مِن اعتقاد ظواهر المُحَالات، وليس كذلك، إنما هو خشية الوقوع فيما لا يجوز كما وقع في هذا الزمان. وكل هذا ظاهر لا خفاء به، والله أعلم.
لما بينتُ أن الحقيقة إما لُغوية أو شرعية أو عُرفية وأن المجاز كذلك، ذكرتُ هنا أن اللفظ إذا سُمع من كلٍّ من الجهات الثلاثة فإنما يجب حمله على ما هو المتعارف في تلك الجهة. فإذا سُمع مِن الشارع، وجبَ حملُه على ما بَيَّنه الشرع مِن مدلول اللفظ. وإذا سُمع من أهل اللغة، حُمل على ما يُعرف في اللغة. وإذا سُمع في عُرفٍ عام أو خاص، حُمل على ذلك العرف. فإذا تَعذَّر الحمل عليه، وجب الحمل على ما يدل عليه الدليل من المجاز في عُرف مَن يُخاطِب به، أي: بحسب العلاقة المعروفة فيه، وعلى ذلك يجري كثير مِن مسائل الفقه.
والأهم من هذا ما أشرتُ إليه بقولي:(فَفِي خِطَابِ الشَّرْعِ) إلى آخِره - معطوفًا على ما