وروى مالك في "الموطأ" عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال:"كان الناس يؤمَرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة". قال أبو حازم: الا أعلم إلا أنه ينمِي دلك) (١). قال مالك: رَفعَ ذلك. هذه رواية عبد الله بن يوسف.
ورواه البخاري من حديث القعنبي عن مالك بلفظ:"يَنْمِي ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - "(٢). فصرح بالرفع.
والمراد بقولي:(رَاوٍ في الصَّحَابِي) الراوي عن الصحابي، أما إذا لم يكن الراوي أدرك الصحابي فالحديث مرفوع منقطع، وكذا إذا كان مَن دُون التابعي -مثلًا- يقول عن التابعي:(إنه يرفعه) أو: (ينميه) أو: (يبلغ به)، فهو مرسل؛ لسقوط الصحابي، والله أعلم.
أي: من ألفاظ الصحابي أن يقول: (مِن السُّنَّة كذا)، ويذكره، فإنه أيضًا محمول على الرفع عند الاكثرين، وأن المراد سُنَّة النبي - صلى الله عليه وسلم -، أي: شرعُه الذي تلقَّاه الصحابة عنه. وذلك مثل قول علي - رضي الله عنه -: "مِن السُّنَّة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السرة"(٣). رواه أبو داود في رواية ابن داسة وابن الأعرابي.
قال ابن الصلاح: (فالأصح أنه مُسْنَدٌ مرفوع؛ لأنَّ الظاهر أنه لا يريد به إلا سُنَّة رسول
(١) الموطأ (رقم: ٣٧٦) رواية يحيى الليثي. (٢) صحيح البخاري (رقم: ٧٠٧). (٣) سنن أبي داود (رقم: ٧٥٦). قال الألباني: ضعيف. (ضعيف أبي داود: ٧٥٦).