وقولي:(وَمَا تَكَرَّرْ) إلى آخِره - إشارة إلى مسألتين مُفرَّعتين على ما سبق:
إحداهما أن الأهْل إذا كان ممنوعًا من التقليد فاجتهد ثم تَكررت الواقعة، فهل يعمل باجتهاده الأول؟ أو يجب عليه تجديد الاجتهاد؛ لأنه إذا لم يُجدد، أَشْبَه اتِّباعه اجتهاده الأول التقليد وهو ممنوع منه؟
وللمسألة أحوال؛ لأنه إما أن يتجدد له ما يقتضي رجوعه عن ما ظهر له بالاجتهاد الأول أو لا. وكُل منهما إما مع كونه ذاكِرًا لدليل ذلك الماضي أو لا.
فالأول من الأربعة: أنْ يتجدد له ما يقتضي الرجوع ولكنه ذاكِر لدليل الأول، فإنْ كان راجحًا على ما يقتضي الرجوع عَمل بالأول ولا يُعيد الاجتهاد، وإلَّا أعاد.
ثانيها: أن لا يكون ذاكرًا لدليل الأول، فيجب أنْ يُعيد الاجتهاد قطعًا عند أصحابنا؛ لأنه لا ثقة ببقاء الظن وإنْ كان الأصوليون حَكوا فيه قولًا بالمنع؛ بناءً على أن الظن السابق قوي؛ فيُعمل به؛ لأنَّ الأصل عدم رجحان غَيْره عليه.
ثالثها: أن لا يتجدد له ما يقتضي رجوعه وهو ذاكِر للدليل الأول، فلا يَلزمه أنْ يُعيد الاجتهاد قَطعًا.
رابعها: أن لا يتجدد ما يقتضي الرجوع ولا هو ذاكر للدليل الأول، فهذا يَلزمه أنْ يعيد الاجتهاد ثانيًا. فإنْ وافق مقتضاه الأول فظاهر، وإنْ خالفه، عمل بالثاني.
وكُل ذلك خارج مِن النَّظم.
أما المسألة الأُولى فمِن قولي:(وَمُقْتَضِي الرُّجْحَانِ لِلْمَاضِي فُقِدْ)، فإنها جملة حالية قَيْد، [فإنَّ](١) مع الرجحان لا إعادة، ومع عدمه يُعيد.