الدين، وهو مذهب الأئمة الأربعة والأوزاعي والثوري وكثير من المتكلمين.
وقيل: لا يستحق اسم المؤمن إلا بعد عرفان الأدلة، وهو مذهب الأشعري). انتهى
وقال ابن السبكي في "جمع الجوامع": (والتحقيق أن التقليد إنْ كان أَخْذا لقول الغير بغير حُجة مع احتمال شك أو وَهْم فلا يكفي، وإن كان جزمًا فيكفي، خلافا لأبي هاشم)(١). انتهى
وهو تحقيق المناط مِن الخلاف وجمع بين الأقوال السابقة.
وذلك لأنَّ التقليد كما سبق نوعان:
- نوع فيه جزم، وهو ما سبق في تقسيم العلم.
- ونوع لا يشترط فيه جزم، بل أَعَم، وهو المذكور هنا، وهو أعم مِن الذي قَبْله كما سبق.
نعم، أبو هاشم -من المعتزلة- يخالف فيه وإنْ كان فيه جزم، وعنده أنَّ مَن لا يَعرف الله بالدليل فهو كافر.
فإنْ قيل: كيف يحصل الجزم -على قول الجمهور- مع عدم معرفة الدليل.
قيل: قد يقع ذلك لمقدمات ضرورية على تَألُّف صحيح أَوْجَبت العِلم بالنتيجة وإن لم يكن مستحضِرًا لكل مقدمة على الوجه المقرَّر في موضعه.
وعلى هذا يتضح كَوْن الصحابة لم يُنقل عنهم اعتناء بهذه القوانين مع الاتفاق على أنهم أقوى الخَلْق بعد النبيين إيمانًا.
وبالجملة فالمسألة طويلة الذيل، وفيما ذكرناه كفاية.