للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

لا يَلْزَمهم.

وكذا نقل إلْكِيَا في تعليقه إجماع الأصحاب على أنهم مؤمنون، وإنما الخلاف في أنهم عارفون بالأدلة، قَصُرت عباراتهم عن أدائها؟ أو غير عارفين بها؛ لأنَّ الله تعالى لم يوجب عليهم إلا هذا القَدْر؛ فإنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكتفي من الأعراب بالتصديق مع العِلم بقصورهم عن معرفة النظر والأدلة، ففي مسلم عن معاوية بن الحكم في الأَمة السوداء التي أراد عتقها وسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فقال: "ائتني بها". فجاءت، فقال: "أين الله؟ " قالت: في السماء. قال: "مَن أنا؟ " قالت: أنت رسول الله. قال: "أَعْتِقها؛ فإنها مؤمنة" (١). فهذا دليل على الاكتفاء بالشهادتين في صحة الإيمان وإنْ لم يكن عن نظر واستدلال.

قال النووي: (هذا هو الصحيح الذي عليه الجمهور).

وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أُمرتُ أنْ أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله" (٢)، ولم يَقُل: حتى يستدلوا أو ينظروا.

وكذلك قال الشيخ عز الدين في "قواعده" وقد ذكر ما يجب من معرفة الله: (اعتقاد ذلك واجب في حق العامة وهو قائم مقام العِلم في حق الخاصة؛ لِمَا في تكليفهم ذلك مِن المشقة الظاهرة العام) (٣).

وقال صاحب "الصحائف": (مَن اعتقد أركان الدين تقليدًا فإنِ اعتقد مع ذلك جواز شبهة فهو كافر، ومَن لم يعتقد ذلك فاختلفوا فيه:

فقيل: مؤمن وإنْ كان عاصيًا بترك النظر والاستدلال المؤدِّي إلى معرفة أدلة قواعد


(١) سبق تخريجه.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) قواعد الأحكام في مصالح الأنام (١/ ٢٠١).

<<  <  ج: ص:  >  >>