وقيل: يجوز فيما يفوت وقته لو اشتغل بالاجتهاد فيه دُون ما لا يفوت. وبه قال ابن سريج.
وقيل: يجوز فيما يختص به دُون ما يفتِي به غيْرَه.
وحكى ابن الحاجب قولًا سابعًا وعزاه إلى الشافعي أنه لا يقلِّد إلا صحابيًّا يكون أَرجح مِن غيره من بقية الأصحاب، فإنِ استووا، تَخَيَّر. ويُعزى هذا للقديم.
قال الهندي: وقضيته أنه لا يجوز للصحابة تقليد بعضهم بعضًا.
وأما التقليد في أصول الدِّين الخارج من مفهوم قولي:(سِوَى أَصْلِيَّهْ) أي: فإنَّ الأصلية في التقليد فيها نزاع.
والمراد بقواعد أصول الدين: ما يبحث فيها عن ذات الله تعالى وما يجب له وما يمتنع، وما تضمن ذلك مِن أحوال المبدأ والمعاد. وهو المسمَّى بِ "عِلم الكلام"، إما لأنَّ مسألة الكلام أول مسألة دارت فيه أو أصعب أو غير ذلك مما قُرر في موضعه.
وقد اختُلف في التقليد فيه على أقوال:
أحدها: وبه قال الجمهور: الامتناع؛ للإجماع على وجوب المعرفة، ولقوله تعالى:{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ}[محمد: ١٩]، فأمر بالعلم بالوحدانية، والتقليد لا يفيد العلم؛ ولهذا ذم التقليد بقوله تعالى في الإنكار عليهم قولهم:{إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ}[الزخرف: ٢٣] وحث على السؤال بقوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}[النحل: ٤٣].