للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

بإخبار رسله عنه بها، وهو ما سبق من كتاب الله- عز وجل- وسُنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وما تَفرع عن ذلك من إجماع وقياس وغيرهما من الاستدلالات وطُرقها بالاجتهاد ولو من النبي كما سبق آنفًا.

وإما أن يكون طريق معرفة الحكم التفويض إلى رأْي نبي أو عالم. فيجوز أن يقال لنبي أو لمجتهد غير نبي: (احْكُم بما شئت، فهو صواب). فيصير حُكمه من جملة المدارك الشرعية. فإذا قال: (هذا حلال)، عرفنا أنَّ الله تعالى في الأزل حَكم بحله، أو حرام أو نحو ذلك، لا أنه ينشئ الحكم؛ لأنَّ ذلك من خصائص الربوبية.

ومَن يرى الحسن والقُبح العقليين فإنما يقول: إنَّ ذلك تابع لِمَا يحكم به عقله.

فهو غير التفويض.

قال ابن الحاجب في مسألة التفويض: (وتَردد الشافعي) (١). أي: في جوازه كما قاله إمام الحرمين. وقال الجمهور: في وقوعه، ولكنه قاطع بجوازه.

والمنع إنما هو منقول عن جمهور المعتزلة.

وفي قول ثالث: إن ذلك يجوز في النبي دُون العالم. واختاره ابن السمعاني، قال: (وذى الشافعي في "الرسالة" ما يدل عليه) (٢).

ثم اختُلف في وقوعه، فقال ابن الحاجب: (المختار أنه لم يقع) (٣).

ونقل من أدلة القائلين بالوقوع قوله تعالى: {إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ} [آل عمران: ٩٣]؛ لأنه لا يمكن أن يُحرم على نفسه إلا بتفويض الله تعالى الأمر إليه، لا أنه بإبلاغه


(١) مختصر منتهى السؤل والأمل في علمى الأصول والجدل (٢/ ١٢٣٦).
(٢) قواطع الأدلة (٢/ ٣٣٨).
(٣) مختصر منتهى السؤل والأمل في علمي الأصول والجدل (٢/ ١٢٣٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>