ذلك الحكم؛ لأنَّ المحرِّم يكون حينئذٍ هو الله تعالى.
قلتُ: وعلى كل حال فالمحرِّم هو الله تعالى، فالاحتمال قائم؛ فلا دليل فيه لذلك. وبنحو ذلك أجاب ابن الحاجب.
ونقل أيضًا مِن أدلتهم قول العباس:"إلا الإذخر؛ فإنه لِقِيَنهم ولبيوتهم". فأقره النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله عقبه:"إلا الإذخر"(١).
فأجاب ابن الحاجب عنه بأنه إما بأنَّ الأذخر ليس من الخلاء في قوله:"ولا يُخْتَلى خلاه"، فدليله الاستصحاب، وصح استثناؤه تقريرًا لفهم العباس ذلك. أو ذلك من قبيل النسخ، أو نحو ذلك.
وبنحو:"لولا أنْ أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك"(٢). أو نحو ذلك، وهو كثير.
وبحديث الحج:"أَلِعَامِنا هذا؟ أَم للأبد؟ "، وفيه: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لو قُلتُها لَوَجَبَت"(٣). ونحو ذلك.
وأجاب عنه وأطال.
وإنما لم يذكر ابن الحاجب وغيره المسألة إلا هنا -كما تبعتهم في ذلك- للاختلاف في أصل الجواز، وذكرها البيضاوي في "باب الأدلة المختلف فيها" بناء على الجواز، بل على الوقوع إذا قُلنا: وقع.
(١) صحيح البخاري (١١٢)، صحيح مسلم (١٣٥٥). (٢) صحيح البخاري (٨٤٧)، صحيح مسلم (٢٥٣). (٣) في صحيح مسلم (١٢١٦) بلفظ: (فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جعشمٍ: يَا رَسُولَ الله، أَلِعَامِنَا هَذَا؟ أَمْ لِأَبَدٍ؟ فَقَالَ: "لِأَبَدٍ"). وفي صحيح مسلم (رقم: ١٣٣٧) بلفظ: (فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لَوْ قُلْتُ: "نَعَمْ" لَوَجَبَتْ، وَلمَا اسْتَطَعْتُمْ).