للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وعن أبي بكر: "أُلْقِي في روعي أن ذا بطن بنت خارجة جارية" (١). والإلقاء هو الإلهام).

وأطال في ذلك، قال: (فثبت أنَّ الإلهام حقٌّ، وأنه وحي باطن، إلا أنَّ العبد إذا عصى ربه وعمل بهواه، حُرِم هذه الكرامة، واستولى عليه وحي الشيطان.

وأما حُجة أهل السنة والجماعة في منع حجيته فقوله تعالى: {تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ} [البقرة: ١١١]، فألزمهم الكذب بعجزهم عن إظهار الحجة، وأنَّ الحجة الباطنة لا أثَر لها.

وكذا: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ} [المؤمنون: ١١٧] فإنه صريح أن شهادة قلوبهم لا تنهض حُجة، وأن الحجة هي ما يمكن إظهاره من الدلائل الشرعية كما قال تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [فصلت: ٥٣] (٢).

أي: لا يُعمل إلا بالدليل الظاهر.

قال تعالى: {فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ} [الحشر: ٢]، وقال تعالى: {أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ} [الغاشية: ١٧]، {أَفَلَا يُبْصِرُونَ} [السجدة: ٢٧]، إلى غير ذلك من الأمر بالاستدلال، ولم يأمر بالرجوع إلى القلب.

وفي السُّنة قوله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ: "بم تحكم؟ " (٣) الحديث، لم يذكر له إلهام القلب.


(١) مصنف عبد الرزاق (١٦٥٠٧) بنحوه، سنن البيهقي الكبرى (رقم: ١١٧٢٨). قال الحافظ ابن الملقن في (البدر المنير، ٧/ ١٤٣): (هذا الأثر صحيح).
(٢) تقويم الأدلة (ص ٣٩٣ - ٣٩٤).
(٣) سنن أبي داود (رقم: ٣٥٩٢) بلفظ: (كَيْفَ تَقْضِي؟ )، سنن الترمذي (رقم: ١٣٢٧). قال الألباني: =

<<  <  ج: ص:  >  >>