للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

بقول الصحابي كان أَوْلَى من القياس القوي.

فإنْ جعلنا القياس الضعيف أَعَم مِن قياس التقريب وغيره، كان قولًا آخَر مغايرًا لِمَا سبق.

العاشر: قول الصحابي حُجة إذا كان مِن قول أبي بكر وعمر فقط.

الحادي عشر: إذا كان مِن قول الخلفاء الأربعة. لكن هذا يحتمل عند القائل به أن يكون مِن قبيل الإجماع كما سبق في محله.

الثاني عشر: قول الخلفاء الأربعة إلا عليًّا. وقد أُخذ هذا من قول الشافعي في "الرسالة" القديمة: (إنَّ الصحابة إذا اختلفوا وفي أحد الطرفين أبو بكر أو عمر أو عثمان، رجح) (١).

ولم يذكر عليًّا.

وقد حكى القفال في أول "شرح التلخيص" فيه لأصحابنا ثلاثة أَوْجُه: أنه إنما ترك عليًّا اختصارًا؛ لأنَّ حُكمه حُكمهم، أو اكتفاء بذكر الأكثر. واختاره ابن القاص، فقال: إن الشافعي قاله في الثلاثة نصًّا، وقلتُه في عِلي تخريجًا.

ثانيها: أنه إنما لم يذكره لأنَّ الشافعي كان بعض المتعصبين عليه يرميه بالتشيع؛ فنفى الريبة عن نفسه بإسقاطه.

وثالثها: وصححه القفال وجمعٌ: أنه أسقطه؛ لأنه ليس في قوله مِن القوة ما في قولهم، لكن لا لِنَقْص في قوته الاجتهادية - معاذ الله - بل لأنَّ الصحابة كانوا في زمن الخلفاء الثلاثة كثيرين، فكانوا يستشيرونهم، كما فعل أبو بكر في مسألة الجدة، وعمر في الطاعون، وغير ذلك؛ فكان قول كل منهم كقول أكثر الصحابة. ولَمَّا آلَ الأمر إلى عِلي، خرج إلى


(١) المدخل إلى السنن الكبرى (ص ١١٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>