عند العاقِد. فهذا كَسْر؛ لأنه نقض مِن جهة المعنى؛ إذِ النكاح في الجهالة كالبيع، بدليل أن الجهل بالعيْن في كل منهما يوجِب الفساد، فَوَصْف كَوْنه مبيعًا مُلْغًى، بدليل أن الرهن ونحوه كذلك. ويبقى عدم الرؤية، فينتقض بنكاح مَن لم يرها.
وإنْ نزلته على الصورة الأُولى -وهي الإبدال بالأَعم- فنقول: عقد على ما لم يره العاقد؛ فينتقد بالنكاح.
ومثاله أيضًا أنْ يقول شافعي في كفارة العمد: قتل مَن يُضْمن بِدِيَة أو قصاص بغير إذْن شرعي؛ فتجب كفارته، كالخطأ.
فيُعترَض بأنَّ خصوص كونه يُضمن بالدية أو القصاص مُلْغًى؛ لأنها تجب على السيد في قتل عَبْده، فيبقى كونه آدميًّا أو يسقط القيد بالكُلية ويبقى ما عداه، وهو منقوض بالحربي والمرتد وقاطع الطريق والزاني المحصن.
ومن أمثلة هذا أيضًا لو قال شافعي: صلاة الجمعة صلاة مفروضة؛ فَلَمْ تفتقر إقامتها لإذن السلطان، كالظهر.
فيقول المعترِض: خصوص كونها مفروضة مُلْغًى؛ لأنَّ التطوع كذلك، فيبقى كونها صلاة مطلوبة، وهو منقوض بصلاة الاستسقاء.
ومن استعمال ذلك في الجدال ما أورده الشيخ في "المهذب" في "باب الزكاة" فيما نتج مِن النصاب في أثناء الحول وماتت [الأُمَّات](١) قبل الحول فتبقى الزكاة في النتاج عند حولان حول الأمَّات، خلافًا لأبي القاسم بن بشار الأنماطي، فقال أبو القاسم: لأنَّ السخال يجري في حول الأمهات بشرط أن تكون الأمهات نصابًا، وقد زال هذا الشرط؛ فوجب أن ينقطع الحول.
(١) "الأُمَّهات" في الآدميات، و"الأُمَّات" في غَيْر الآدميات.