بل يَعُمه ويَعُم غيره كما قاله ابن فورك وصاحب "المعتمد" والإمام في "المحصول".
نعم، صرح القاضي أبو الطيب وابن برهان بجريان الخلاف الآتي فيه.
الثاني: أن يكون العموم في ذلك الحكم المسئول عنه كقوله - صلى الله عليه وسلم - وقد سُئل عن بئر بُضاعة وهي بئر يُلقى فيها الحيض والنتن ولحوم الكلاب:"إن الماء طهور لا ينجسه شيء"(١). رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي، وقال أحمد:(صحيح). وقال الترمذي:(حسن). وفي بعض نُسَخه:(حسن صحيح). وصححه أيَضًا ابن معين وغيره.
وهو يَرُد قول الدارقطني: إنه غير ثابت.
ويقع في كُتب كثير من أصحابنا -وكذا وقع في "مختصر ابن الحاجب" في الأصول- زيادة في هذا الحديث:"إلا ما غَيَّر لونه أو طعمه أو ريحه". وهو تخليط؛ فإنَّ هذا حديث آخَر ليس فيه ذِكر بئر بُضاعة، رواه ابن ماجه:"إنَّ الماء لا ينجسه إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه"(٢). ورواه الدارقطني بلفظ:"لا ينجسه إلا ما غيَّر ريحه أو طعمه"(٣). ولم يذكر اللون، بل لا يُعرف لِلَّون ذِكر في غير ابن ماجه.
وقال الشافعي:(هذا الحديث لا يُثْبِت أهل الحديث مثله).
وقال أبو حاتم الرازي:(الصحيح أنه مُرْسل).
وكحديث مَن اشترى عبدًا فاستعمله، ثم وجد به عيبًا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "الخراج
(١) مسند أحمد (رقم: ١١٢٧٥)، سنن أبي داود (رقم: ٦٦)، سنن الترمذي (رقم: ٦٦)، سنن النسائي (رقم: ٣٢٦). قال الألباني: صحيح. (إرواء الغليل: ١٤). (٢) سنن ابن ماجه (٥٢١). قال الألباني: ضعيف. (ضعيف ابن ماجه: ١٠٥). (٣) سنن الدارقطني (١/ ٢٩). وقال الإمام الدارقطني: (مُرْسَل).