ومَثَّل القاضي في "شرح الكفاية" بما لو سُئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قتل النساء الكوافر فقال:"اقتلوا المرتدات"، فإنه يختص القتل بهن ولا يقتل الحربيات، لأجل دليل الخطاب، فإنَّ عدوله عن الجواب العام إلى الخاص دليل على قصد المخالفة.
ولهذا قال أصحابنا في حديث:"جُعلت لي الأرض مسجدًا وتربتها طهورًا": علق على اسم الأرض كَوْنها مسجدًا، وعلق على ترابها كَوْنه طهورًا؛ فدَلَّ على قصد المخالَفة بين المسجديه والطهورية، خِلاف قول الحنفية: إنَّ الأرض كلها مسجد وطهور.
ومنه أيضًا قوله تعالى:{أَسْكِنُوهُنَّ}[الطلاق: ٦] , ثم قال بَعده:{وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ}، فأوجَب السكنَى مطلقًا والنفقة بشرط الحمل؛ فدَلَّ على قَصْد المخالفة بينهما.
ومَثَّله الأستاذ بحديث:"هلكت وأهلكت" فقال: "أعتق رقبة"(٢) الحديث. ولم يتعرض للموطوءة؛ فدل على عدم الكفارة عليها.
وأمَّا الأعم فعَلَى ضربين:
أحدهما: أن يذكر معه حُكم آخَر غير ما سُئل عنه، كجواب السؤال عن التوضؤ بماء البحر بقوله:"هو الطهور ماؤه، الحل ميتته"(٣). ولا خلاف في هذا أنه لا يختص بالسائل،
=قال الألباني: صحيح. (التعليقات الحسان: ٣٥٦٦). (١) سنن ابن ماجه (رقم: ٢٩٠٩)، مسند أحمد (١٦١٧٠) وفيه: (جاء رجل من خثعم)، وغيرهما. قال الألباني: صحيح. (صحيح ابن ماجه: ٢٣٦٨). (٢) سبق تخريجه. (٣) سبق تخريجه.