لكن هذا الذي قاله ليس بجيد، لأن الشافعي (- رضي الله عنه -) إنما قال ذلك لحديث: "نفقته وكسوته بالمعروف"، لا لأجل أن العُرف خصَّصه، بل هو من تخصيص حديث بحديث. والله أعلم.
القِسم الخامس من التخصيص بالمنفصل: تخصيص عموم الكتاب والسُّنة بالإجماع.
وذلك معنى قولي:(خُصَّ الْمُنزلُ)، فإنه شامل للقرآن والسنة كما سبق من بيان أن السنة مُنزَّلة، لقوله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: ٣، ٤].
وقال الشافعي أنه سمع مَن يرضَى من أهل التفسير يقول في نحو قوله تعالى: {وَمَا
= عَبْدِ الله، عَنْ عَجْلَانَ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يطِيقُ"). ثم قال الإمام الشافعي: (فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَهُ مَا قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "نَفَقَتُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ"). انتهى ومن طريقِه في: السنن الكبرى للبيهقي (١٥٥٥١). قلتُ: لم أجد الحديث بهذا اللفظ، فَلَعَل الإمام الشافعي قصد ذِكر معنى الحديث. (١) كذا في (ص، ق، ن)، وهو الصواب. لكن في سائر النُّسَخ: السنة).