مِن المَخْرَجَين وهو عام، غير أنَّ أكثر أصحابنا خصصوه بالأحداث المعتادة، فلو خرج ما لا يُعتاد كالحصاة والدود، لم يكن ناقضًا، لأن الذهن لا يتبادر إلا إلى المعتاد.
قال: وعلى هذا الأصل انبنى الخلاف في مسائل الأيمان، فإذا حلف بلفظٍ له عُرف فِعْلي ووَضْع لغوي، فهل يُحمَل على العُرف الفعلي؛ أو على الوضع اللغوي؟ قولان.
الثاني: قال القرافي: (شذَّ الآمدي بحكاية الخلاف في العادة الفِعلية).
قال:(ووقع للمازري خلاف في ذلك عن المالكية، ولَعَلَّه ممن التبس عليه الفعلية والقولية).
قال:(وأظن أني سمعتُ الشيخ عز الدين بن عبد السلام يحكي الإجماع أن الفعلية لا تُخصِّص. وقال العالمي من الحنفية: العادة الفعلية لا تكون مُخصِّصة إلا أن تُجمِع الأمة على استحسانها. ثم قال: ولقائل أن يقول: هذا تخصيص بالإجماع، لا بالعادة)(١). انتهى
وقد سبق بيان الأحوال التي فيها الخلاف والقطْع.
الثالث: نسب بعضهم القول بتخصيص العادة الفعلية إلى الشافعي؛ لأنه حمل الأمر في قوله - صلى الله عليه وسلم - في الرقيق:"أطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون"(٢) على الاستحباب دُون الوجوب.
قال: لأن العرب كانت مطاعمهم وملابسهم متقاربة، وكان عيشهم ضيقًا. وأما مَن لم يكن كذلك، فإنه يطعم ويكسو رقيقه -إذا لم يَرد ذلك- بالمعروف؛ لحديث:"له نفقته وكسوته بالمعروف"(٣).
(١) نفائس الأصول في شرح المحصول (٣/ ٥٨). (٢) صحيح مسلم (رقم: ٣٠٠٧). (٣) قال الإمام الشافعي في (الأم، ٥/ ١٠١): (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ =