يكن الصبي شاملًا للبالغ، ولا النائم للمستيقظ، ولا المجنون للمفيق، فذِكر الغاية في ذلك إما تأكيد لتقرير أن أزمنة الصِّبَا وأزمنة الجنون وأزمنة النوم لا يستثنى منها شيء، ونحوه:{حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ}[القدر: ٥] طلوعه أو زمن طلوعه ليس مِن الليل حتى يشمله {سَلَامٌ هِيَ}[القدر: ٥] بل حقق به ذلك.
وإما للإشعار بأنَّ ما بعد الغاية حُكمه مخالِف لما قبله، ولولا الغاية لكان مسكوتًا عن ذِكر الحكم محتملًا. وهذا على رأي مَن يقول بالمفهوم (١).
قال الشيخ:(وهذا وإنْ قيل به في نحو: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ}[التوبة: ٢٩] فهو أقوى من القول به هنا؛ لأن هناك لو لم يَقُل به، لم تكن للغاية فائدة، وهنا فائدتها المذكورة أولًا فيما سبق. نعم، قوله تعالى:{ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} يحتمل أنه مثل: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ}؛ نظرًا إلى أن الصوم الشرعي مختص بالنهار، وأيضًا فالعموم في الصيام إنما هو في أفراد الصوم، لا لأوقاته)(٢).
قلتُ: وما ذكره الشيخ إنما هو في تحقيق فائدة الغاية فيما وردت فيه مما يشملها وما لا يشملها ولو لم يكن المذكور قبل الغاية عامًّا عمومًا استغراقيًّا؛ ولهذا جعل منه {سَلَامٌ هِيَ} وليس في "هي" عموم استغراقي. فإنْ كان عموم استغراقي، كان التخصيص موجودًا فيه مِن حيث ما قصد مِن العموم ومن حيث العموم الاستغراقي الذي هو محل الكلام في المسألة. [فإنْ](٣) لم يكن فيه عموم استغراقي، انصرف البحث إلى عمومٍ ما وعدمه. فمراد الشيخ الأعم منهما، فتأمله.
(١) الإبهاج (٢/ ١٦١ - ١٦٢). (٢) الإبهاج (٢/ ١٦١ - ١٦٢). (٣) كذا في (ص، ق)، لكن في (س): وإن.