والخامس: لا يدخل إنِ اقترن بـ "مِن". وإنْ لم يقترن بها فجاز أن يكون تحديدًا وأنْ يكون بمعنى"مع".
قال الإمام في "البرهان": إنه مذهب سيبويه.
وأنكره ابن خروف عليه، وقال: إن سيبويه لم يَقُل شيئًا من ذلك.
ثم ذكر عن سيبويه خِلاف ما فهم الإمام عنه.
والسادس: قال الإمام: (وهو الأَوْلى): إنْ تميز عما قبله بالحس مثل: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}، كان حُكم ما بعدها خلاف ما قبلها. وإنْ لم يتميز حسًّا، استمر ذلك الحكم على ما بعدها، مثل:{وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ}[المائدة: ٦]، فإنَّ المرفق غير منفصل عن اليد بمفصل محسوس.
والسابع (وبه قال بعض الحنفية): إنْ كان المُغيَّا عينًا أو وقتًا فلا يدخل، وإنْ كان غيرهما، دخل، كقوله تعالى:{وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ}[البقرة: ٢٢٢]؛ لأن الغاية هنا فِعل، والفعل لا يدخل بنفسه ما لم يفعل. وما لم توجد الغاية لا ينتهي المغيَّا، فلا بُدَّ من وجود الفعل الذي هو غاية للنهي؛ لانتهاء النهي، فيبقى الفعل داخلًا في النهي.
الأمر الثاني:
قال الشيخ تقي الدين السبكي: (إن قول الأصوليين: "إن الغاية من جملة المخصصات" إنما هو فيما إذا تَقدمها عموم يشملها لو لم يؤت بها، كقوله تعالى:{حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ}[التوبة: ٢٩]، فلولا الغاية لقاتلْنا الكفار أعطوا أو لم يعطوا. فأما نحو:"رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق"(١) لو سكت عن الغاية، لم