للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

"التخصيص"، بخلاف "الإيضاح" فإنه لا يخرج به شيء.

وقد يقال: لا ينافي هذا كلامهم؛ لأنَّ اسمَ الجنس المعرَّف باللام نَكرةٌ في المعنى؛ فلذلك يوصف بالجملة إنْ رُوعِي المعنى، ويأتي [منها] (١) الحال إنْ رُوعِي التعريف في اللفظ.

وأما الثاني: فظاهر تَصرُّف أصحابنا أن صفة النكرة للتوضيح، خلافًا لقول أبي حنيفة: إنها للتخصيص. ولذلك كانت العاريَّة -عندنا- مضمونة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - في [قصة] (٢) صفوان بن أمية: "عاريَّة مضمونة" (٣) وعنده أمانة إلا إذا شرط ذلك، وعليه يُحمل الحديث.

ومنشأ الخلاف: هل الصفة هنا للإيضاح؟ أو للتخصيص؟

ونحوه: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ} [النحل: ٧٥]، إنْ قُلنا: للتوضيح، فلا ملك للعبد، أو: للتخصيص، فيملك.

فإنْ قيل: كيف اتفقوا على أن الصفة مِن جملة المخصصات، واختلفوا في أن مفهوم الصفة حُجة؟ أو لا؟

قيل: ورود الصفة مخُرج مِن الحكم على العام، ويبقى النَّظر في المُخْرَج: هل يُحْكَم عليه بضد الحكم؟ أو هو مسكوت لا يُعْلَم حُكمه؟ جاء الخلاف في المفهوم. والله أعلم.


(١) كذا في (س، ض)، لكن في (ق، ص): منهما.
(٢) كذا في (ص، ق)، لكن في (س): قضية.
(٣) مسند أحمد (١٥٣٣٧)، سنن أبي داود (رقم: ٣٥٦٢) وغيرهما. قال الألباني: صحيح. (صحيح أبي داود: ٣٥٦٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>