أكثر من الباقي، فهو جائز. [وقيل: هو الموجود في كُتب الحنابلة](١).
السادس: يمتنع استثناء الأكثر جملة، ولا يمتنع تفصيلًا. فيمتنع:(جاء إخوتك العشرة إلا تسعة). ويجوز:(إلا زيدًا وعمرًا وبكرًا) وهكذا لتمام التسعة.
السابع: التفصيل بين أن يكون السامع عالِمًا بأن المخرج أكثر فيمتنع، أوْ لا فيجوز.
الثامن: يجوز استثناء الأكثر، لكنه لم تَرِد به اللغة، بل ذُكِر قياسًا على التخصيص.
ورُدَّ بأن القياس في اللغة ممتنع عند الكثير كما سبق.
التاسع (ويُعزى للحنابلة): يجوز في المنقطع، لا المتصل. فيجوز:(له عندي ألف درهم إلا الثوب الفلاني) إذا كان ذلك الثوب يساوي ستمائة. ولكن هذا راجع إلى المذهب الخامس عند التأمل؛ لأنه في تقدير:(إلا قيمة الثوب).
تنبيهات
الأول: أنكر بعض أهل اللغة ورود مثل ذلك في اللغة، وأن ما استدل به المجوِّزون من:(قوله تعالى: {إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ}[الحجر: ٤٠] مع قوله تعالى: {إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ}[الحجر: ٤٢] فاستثنى كل واحد منهما مِن الآخر، وأنه أيهما كان الأكثر، حصل به الاستدلال) يجاب عنه بجوابين:
أحدهما: أن الاستثناء للمخلصين إنما هو من بني آدم، ولا شك أنهم أقَل مِن الباقي. واستثنى "الغاوين" من جميع العباد وهُم الأقَل أيضًا؛ فإنَّ الملائكة من عباد الله؛ لقوله تعالى:{بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ}[الأنبياء: ٢٦]، وهُم غير غاوين.
(١) هذه العبارة في (ص، ق، ش) جاءت بعد قوله الآتي في المذهب السادس: (ولا يمتنع تفصيلا).