قال الصيرفي: لأنه حثهم على إنفاق أطيب أموالهم، لا أنه [يحرم](١) عليهم إنفاق الخبيث من التمر أو الشعير من القوت، وسبب النزول أنهم كانوا يعلقون الأقناء في المسجد للصدقة، فربما علقوا الحشف.
قال: فهو المراد هنا بالخبيث، لا الحرام الذي في نحو قوله تعالى:{وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ}[الأعراف: ١٥٧].
وربما مُثِّلت الكراهة بقوله تعالى:{وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ}[الأنعام: ١٢١]، وبقوله تعالى:{وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ}[البقرة: ٢٣٥]، أي: على عقدة النكاح، وبقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول"(٢)، وذلك كثير.
الثالث: الإرشاد، كقوله تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ}[المائدة: ١٠١]، والمراد: الدلالة على أن الأحوط ترك ذلك. كذا مَثَّل به إمام
(١) في (ت، ض، ق): محرم. (٢) صحيح البخاري (رقم: ١٥٣)، صحيح مسلم (رقم: ٢٦٧) واللفظ لمسلم.