للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أَيْ: يستلزمه كما هو مُدَّعَى مَن يقول: (إنه بالأمر الأول)، إذ ليس مراده أنه عَيْن الأمر بالقضاء وإنْ كان الأصفهاني في "شرح المحصول" قال: إنهم يقولون بدلالته عليه بالمطابقة. ويساعده قول ابن برهان: إنَّ الخلاف هل بقيت العبادة بعد الوقت واجبة بالأمر السابق؟ أو وجبت بأمر جديد؟

لكن الصواب ما قدمناه من الاستلزام كما قرره المازري وغيره.

وفى المسألة مذهب ثالث حكاه الآمدي عن صاحب "التقويم": أنه يجب بالقياس على العبادات الفائتة التي دل الدليل على وجوب قضائها (١). والجامع بينهما استدراك مصلحة الفائت.

وحاصله أن ما لم يُنقل فيه أمر بالقضاء يكون مأمورًا؛ قياسًا، لا بالأمر الأول ولا بأمر جديد.

ونُقل معنى ذلك عن أبي زيد الدبوسي، إذ قال: إن ذلك بقياس الشرع.

ومراده الاحتراز عن قياس التلازم المذكور في المنطق اقترانيًّا أو استثنائيًّا.

وقرر بعض المتأخرين القول بكون القضاء بالأمر الأول بأن الأمر بالأداء مع تَعلُّق العِلم القديم بأنه لا يقع معه الأداء لو لم يكن المراد به وجوب قضائه لكان تكليفًا بما لا يطاق.

قلتُ: ولا يخفَى فساد ذلك؛ لأن كل أمر إذا تَعلَّق علم الله بأنه لا يُفعل، لا يخرج بذلك عن كونه مأمورًا به. وهذا النوع من المُحال لا خلاف في التكليف به كما سبق تقريره في مسألة "التكليف بالمحال".


(١) الإحكام للآمدي (١/ ١٥٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>