السابع عشر: التمني، كقول امْرئ القيس:(ألا أيها الليل الطويل ألا انْجَلي).
وإنما حُمل على التمني دون الترجي؛ لأنه أَبلَغ، لأنه نَزَّلَ ليلَه -لِطولِه- منزلة المستحيل انجلاؤه، كما قال آخَر:(وليل المحب بلا آخِر).
والأحسن تمثيل هذا كما مثَّله ابن فارس بقولك لشخص تراه:(كن فلانًا)؛ لأن بيت امرئ القيس قد يُدَّعَى استفادة التمني فيه من "ألَا"، لَا من صيغة "افْعَل"، بخلاف هذا المثال.
وقد يقال: إنَّ "ألَا" قرينة إرادة التمني بِـ "افْعَل"، وأما:"كن فلانًا" فليس تَمَنيًا أن يكون إياه، بل الجزم به وأنه ينبغي أن يكون كذلك، والله أعلم.
أي: وكذا الخبر يراد بصيغة "افعل" و"لِتفعل"، وهو الثامن عشر مِن معانيهما، نحو:{فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا}[التوبة: ٨٢]، {فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا}[مريم: ٧٥]، {وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ}[العنكبوت: ١٢]. ومنه على رأْيٍ:"فليتبوأ مقعده من النار"(١). أي: فهو مُتَبَوِّء ذلك. وقيل: المراد: لِيَتَخَيَّر أيّ المواضع من النار شاء، فإنَّ دخوله لها لا بُدَّ منه.
ومن ذلك أيضًا حديث أبي مسعود في "البخاري" أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأُولى: إذا لم تَسْتَحِي، فاصنع ما شئت"(٢). أي: مَن لا يَسْتَحْيِي فهو يصنع
(١) صحيح البخاري (رقم: ١١٠)، صحيح مسلم (رقم: ٣). (٢) صحيح البخاري (رقم: ٣٢٩٦).