اختلفوا أيضًا: هل دل على النفي عمَّا عداه مطلقًا سواء أكان من جنس المنعوت فيه أو لم يكن؟ أو تختص دلالته بما إذا كان من جنسه؟
ففي نحو:"في الغنم السائمة الزكاة" هل الزكاة منفية عن المعلوفة مطلقًا سواء أكانت من الإبل أو البقر أو الغنم؟ أو معلوفة الغنم فقط؟ على قولين حكاهما الإمام الرازي وغيره، وحكاه الشيخ أبو حامد خلافًا لأصحابنا، وصحح الثاني.
ووَجْهُه أن المفهوم نقيض المنطوق، والمنطوق سائمة الغنم دُون غيرها.
قال ابن السبكي: (ولعل هذا الخلاف مخصوص بصورة "في الغنم السائمة زكاة"، أما صورة "سائمة الغنم" فقد قُلنا: إنَّ المنفي فيها سائمة غير الغنم، فالمنفي "سائمة"، لا "غير سائمة"، والمنفي هناك "غير سائمة". لكن "غير سائمة" على العموم؟ أو على الخصوص؟ فيه القولان) (١).
قلت: وقد سبق ما فيه من النظر.
خامسها:
قال ابن السمعاني: إذا اقترن بالحكم المعلَّق بالصفة حُكم مطلق، فقد اختلف قول الشافعي في دليل المقيَّد بالصفة (أي: دليل الخطاب فيه، وهو مفهوم المخالفة) هل يصير مستعملًا في المطلق؟ على قولين.
مثاله قوله تعالى:{إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا}[الأحزاب: ٤٩] فكان مقيَّدًا بصفة اقتضت أن لا عدة