وحكي عن النعمان أنه قال: إذا جاء الظلم والنشوز من قبله فخالعته= فهو جائزٌ ماضٍ، وهو آثم لا يحل [له](١) ما صنع ولا يُجبر (٢) على رَدِّ ما أخذ.
قال أبو بكر بن المنذر (٣): وهذا مِنْ قولِهِ خلافُ ظاهرِ الكتاب، وخلاف الخبر الثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وخلاف ما أجمع عليه عوام أهل العلم من ذلك.
قال: ولا أحسب مَنْ قال (٤) لامرئٍ: اجتهد بنفسك (٥) في طلب الخطأ، ما وجد أمرًا أعظم من أن ينطق [١٦٦/ ب] الكتاب بتحريم شيءٍ، ثم يُقَابِلُهُ مُقَابِلٌ بالخلاف نصًّا، فيقول: بل يجوز ذلك ولا يجبر على رَدِّ ما أَخَذَه.
وقال قائل ــ يعني الشافعي ــ: لَمَّا جاز أن يأخذ ما طابت به نفسًا على غير طلاق = جاز أن يأخذ منها ما أعطته على طلاق أو فسخ نكاح.
قال (٦): وهذا وإن لم يكن في باب الخطأ أقربُ مما مضى من خلاف الكتاب والسنة فليس بدونه، لأنه يحرم في باب المعاوضات [ما حَرَّمَه
(١) ما بين المعقوفتين من الإشراف. (٢) كذا قرأتها، وهي كذلك في الأوسط. (٣) في الأوسط (٩/ ٣١٧)، الإشراف (٥/ ٣٦٠). (٤) في الإشراف: (أَنْ لو قيل). (٥) في الإشراف: (أَجْهِد نفسك). (٦) الإشراف (٥/ ٢٦٠).