من هذه النصوص يتبين لنا أن الختمية يذهبون إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم مصدر للمدد والعون، فهو يجيب دعاء المضطر ويفرج كرب المستغيث، ويغيث الملهوف، ولا شك أن هذا اعتقاد باطل مخالف لأساسيات العقيدة الإسلامية، وزعم واهن يرده القرآن الكريم وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم الصحيحة. فقد بين القرآن الكريم أن الله وحده هو المتصرف في الكون وأن النفع والضر بيده سبحانه وأن الإحياء والإماتة والرزق والمنع والعطاء منه وحده لا شريك له في ذلك، وهو الذي يملك الهداية والضلال وفي الجملة فإن الخلق والأمر بيده. سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الأعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ اللَّهِ شيئا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا [الفتح: ١١] قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ [يونس: ٣١].
وبين أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يملك لا لنفسه ولا لأحد شيئًا، وأمره أن يقول ذلك للناس: قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا إِلاَّ مَا شَاء اللهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إذا جَاء أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ [يونس: ٤٩]. قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا [الجن: ٢١] وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إذا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّواْ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ [التوبة: ٩٢]. ويؤكد الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه هذه المعاني في أحاديثه، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عباس:((إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله, واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك, ولو اجتمعت على أن يضروك بشيء, لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف)) (٤).ويقول صلى الله عليه وسلم:((لا يستغاث بي وإنما يستغاث بالله عز وجل)) (٥).
(١) ((الديوان الكبير)) المسمى رياض المديح جعفر الصادق الميرغني، المكتبة الثقافية، بيروت، (ص ٥). (٢) ((الديوان الكبير))، (ص ٥). (٣) ((الديوان الكبير))، (ص ١٢). (٤) رواه الترمذي (٢٥١٦) وأحمد (١/ ٣٠٣) (٢٧٦٣) والحاكم (٦٣٠٣) قال الترمذي حسن صحيح، وصححه الألباني. (٥) رواه الطبراني وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٠/ ١٥٩) رجاله رجال الصحيح غير ابن لهيعة وهو حسن الحديث.