للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

أجود صنعة بالزيادة في كلامه ما هو من تمامه وهذه معان تدخل في قسم المساواة.

وقال المتنبي:

هراقَتْ دمي من بي من الوجد ما بها ... من الوجد بي والشوق لي ولها حَلفُ

هذا يشبه قول الشاعر:

وجدتُ بي ما وجدتُ بها ... فكِلانا مغرمٌ دَنِفُ

وعلى الأيام مظلمتي ... هلْ من الأيام منتصفُ

وقال المتنبي:

ومَنْ كلما جرّدتها من ثيابها ... كَساها ثياباً غيرها الشّعرُ الوحفُ

من بلغ إلى تجريد محبوبه من ثيابه فقد بلغ نهاية مناه وبغية هواه فلم يهرق دمه، فأما المعنى فقد قال أبو تمام:

من كلّ فتنانة تَردّى ... بِثوبِ فينانها الأثيثِ

فقد تساوى المعنى ولكن أبا الطيب أكثر إبانة وأرجح بالإبانة والجزالة فهو أحق بالمعنى.

وقال المتنبي:

وقابلني رُمّانتا غُصن بانةٍ ... يميلُ به بدرٌ ويمسكُهُ حِقْفُ

إضافته الرّمانتين إلى غصن البانة يدل على أنّ أغصان ألبان من ثمرها الرمان، وقد عرفنا مقصده إنما شبه الثديين بالرمانتين وقدها بالغصن وأرانا جمع حلقها غرائب لا تجتمع ولا تقع إلا فيه ولو أمكنه أن يقول:) رمانتان في غصن بانة (

<<  <   >  >>