عن وجوههم فلا نصيب له في المدح، وينظر إلى قول العكوك وابن الرومي قول أبي دلف:
نحنُ قومٍ تذيبنا الحدقُ النحل ... على أننا نذيبُ الحديدا
لا نصدّ الوجوه من خشية الناس ... ونخشى من الغواني الصدودا
وهذا من قسم ما أحتذي عليه وإن فارق ما قصد به إليه.
وقال المتنبي:
قبيلٌ أنت أنت وأنت منهم ... وجدّك بِشرٌ الملكُ الهُمامِ
فذكر أنه على شرفه واحد منهم وهو على الانفراد قبيلٌ وحده، وأحسن من هذا قول ابن الرومي:
قالوا أبو الصقر من شَيبان قُلت لهم ... كلا لعمري ولكن مِنه شيبان
وكم أبٍ قد علا بأبن ذرى شرفٍ ... كما علا برسول الله عدنان
تَسمو الرجال بآباء وآونة ... تَسمو الرجال بأبناء وتزدان
جعل شيبان منه ولم يجعله منهم ذهاباً به عن الإضافة إلى أحد وذكر أنها على ارتفاعها ترتفع به، وأبو الطيب إضافة إليهم وابن الرومي أرجح كلاماً وأبلغ في معناه فهو أحق بقوله.
وقال المتنبي:
لقد حسنتُ بك الأيام حتى ... كأنّك في فم الزَّمنِ ابتسامُ