للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

قصد الحلم السفه والجهل وضد الحلم عند أبي الطيب الخفة وليس كذلك إلا على التسامح في العبارة والمجازفة في الاستعارة ولو قال:

فإِن ثَقلوا فإِنّ الخيل فيهم ... خِفافٌ والرّماحُ بها عُرامُ

كان قد طابق بين الثقل والخفة والذي قاله أبو تمام:

عَليه مُطعن بطل حليم ... سَفيه السيف ذُو رُمحٍ جَهولُ

فجعل الحلم للرجل والسفه للسيف، والجهل للرمح ووفى مطابقته أقسامها ورجح كلامه فهو أحق بما سبق إليه.

وقال المتنبي:

نُصرّعهُمْ بأعيننا حياءً ... وتنبوُ عن وجوههِم السّهامُ

فتصريعهم بالحياء حسن، نبوّ السهام عن وجوههم بلا علة توجيه إلاّ صلابة بشراتهم فهذا في الهجاء أدخل لما قال بعض الشعراء:

اللؤمُ أَكرمُ من وبرٍ ووالدِهِ ... واللّؤمُ أكرمُ من وبرٍ وما ولدا

لو أنّ حافرَ برذوني كأوجههمْ ... بني الزواني لما أنعلتهُ أبدا

فأما قول ابن الرومي:

فتى يتقي لحظَ العيون ويرعوي ... ويغشى رماح الحظّ مُشتبكات

أخذه من العكوك في قوله:

فتى يتقي مأثور ما يتقي الفتى ... ويغشى المنايا والرماح دَواني

فالمعنيان يدلان على أن القوم ممدوحون بالحياء والشجاعة فأما نبو السهام

<<  <   >  >>