خبرنا بوجود بعده عدم ثم خبر أن له أذناً وفماً فدل على وجود فناقض والمعنى في هذا أنك نمت عند الإنشاد وإنما تشكى منها إذا هجاها غماً فأما إذا أسمع شعراً قصد به غيره فلم يمحقه ويسكره، وهذا معنى نبه عليه أبو تمام بقوله:
عِنْدي من الأيَّام ما لَو أنهُ ... بإِزاء شارب مُرقد ما غَمَّضا
فأبو تمام يذكر أنه لو شرب المرقد ما غمض وأبو الطيب يذكر أنه نام حتى كأنه شارب مرقد، فكلام أبي تمام أشد مبالغة وأرجح معنى وقد أتى ابن الرومي في معنى قول أبي الطيب:) حتى صرت ما لا يوجد (بقوله:
وإنّ كنت لا أهجوك إلا كحالم ... يَرى ما يراهُ النائمون فَيهجرُ
لأنك معدوم الوجود وإنما ... يرينيك ظني ريثما أتدبرُ