للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

مضى أيْلولُ، وارتفعَ الحُرورُ ... وأخْبتْ نارها الشِّعرى العبُورُ

فقوما فالقحا خمراً بماء ... فإِنّ نتاج بينهما السّرُورُ

نتاجٌ لا تدرُّ عليه أمٌّ ... بحمْل لا تعدّ له الشُّهورُ

إِذا الكاساتُ كرّتْها علينا ... تكوَّنَ بينَها فلكٌ يدُورُ

تسير نجومه عجلاً وريثاً ... مُشرّقةً وأحياناً تَغُورُ

إِذا لم يجرهِنَّ القُطْبُ مِتْنا ... وفي دَوْراتهِنَّ لنا نَشُورُ

فشبه دوران الكؤوس على الندامى بفلك دائرة الكؤوس نجومه فإلى هذا ذهب أبو الطيب وقول أبي نواس ينبه عليه وإن كان في معنى غيره فهو من قسم استخراج معنى من معنى احتذى عليه وإن فارق ما قصد به إليه وبالجملة فقد زاد علي بن الجهم زيادة في كلامه هي من تمامه فهو أحق بما أخذ وقال ابن أبي فنن:

بَنوك نجوم بهم يقتدى ... سبيل الرشادِ وأنْتَ القمرُ

وقال بعد ذلك بيتين في نائم أنشده شعره وهما:

إِنَّ القوافي لمْ تُنمكَ وإِنَّما ... مَحقتْكَ حتى صدت ما لا يُوجدُ

<<  <   >  >>