للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

فخبر عن عدمه ثم احتاط وقال:

فإِن كُنتَ شيئاً ثابتاً فهباءةٌ ... تضاءل في عينِ اليقين وتصغرُ

كأنه جعله معدوماً ثم رآه مهجواً ومخاطباً فعلم أن ذلك لا يقع على معدوم فجعله شيئاً حقيراً كالهباء صغيراً.

وقال المتنبي بيتين:

كتِمْتُ حُبّك حتى مِنْك تكرمةً ... ثمَّ استوى فيك إسراري وإعِلاني

كأنَّه زاد حتى فاض في جسدي ... فصار سُقْمي به في جسم كتماني

فخبر أنه قد استوفى فيه إسراره وإعلانه حتى كأنه زاد ففاض وضعف كتمانه حتى صار حبه في جسم كتمانه الضعيف على وجه الاستعارة وفيه تكلف.

وبعدهما بيتان أولهما:

وأخٍ لنا بَعث الطّلاقَ أَلِيَّةً ... لأُعَلِّلَنَّ بهذه الخرطوم

فهذا فارغ، وقال يليه:

فَجعلتُ رَدّي عِرْسَهُ كفارةً ... عَنْ شُربها وَشربْتُ غير أثيمٍ

ففقه أبو الطيب في هذا البيت فقهاً غير إسلامي لأنه ذكر أن حالفاً حلف عليه بالطلاق ليشربن الخمر فشربها وجعل رده عرسه وإليه كفارة ذنبه في معصية كان اجتناب الحالف عليها واجتناب ما نهى الله عز وجل عن شربه أولى بمذهب المسلمين.

ويليها قصيدة أولها:

أظَبيةَ الوحْشِ لولا ظَبيةُ الأنَسِ ... لما غَدوْتُ بجَدّ في الهوى تَعِسِ

<<  <   >  >>