وعن عبد الله بن أبي ربيعة قال: أدخلوني معكم في الشورى، فإني لا أنفس على أحد خيراً ساقه الله إليه، ولا يعدمكم مني رأي. قال: فقالوا: لا تدخل معنا، قال: فاسمعوا مني، قالوا: قل ما شئت. قال: إن بايعتم لعلي سمعنا وعصينا، وإن بايعتم لعثمان سمعنا وأطعنا، والله ما يتشابهان، فاتق الله يا بن عوف.
بعث عبد الرحمن بن عوف في ليلة إلى أهل الشورى، فجلس في المسجد، فدعا رجلاً بعد رجل، فيقول له: أرأيت لو كنت تلي أمر هذه الأمة فحضرتك الوفاة، من كنت مستخلفاً؟ فيقول: عثمان، فيقول له: قم، ثم يدعو الآخر فيقول له مثل ذلك، حتى انتهى إلى علي بن أبي طالب آخرهم، وقال له: أرأيت لو كنت تلي أمر هذه الأمة فحضرتك الوفاة، من كنت مستخلفاً؟ فتلكأ عليه وقال: ما لك ولهذا، فجعل يتلكأ عنه حتى نودي بالصلاة للصبح، وعبد الرحمن يسأله عن ذلك، فأبى علي أن يخبره حتى خشي الإقامة والصبح، فقال له عبد الرحمن: هذا الصبح وهذه الصلاة قد حضرت فأخبرني؟ قال: اللهم عثمان.
وعن المسور بن مخرمة: أن الرهط الذين ولاهم عمر اجتمعوا فتشاوروا، فقال لهم عبد الرحمن بن عوف: لست بالذي أنافسكم هذا الأمر، ولكنكم إن شئتم اخترت لكم منكم. فجعلوا ذلك إلى عبد الرحمن بن عوف. قال: فما رأيت رجلاً بذ قوماً قط أشد مما بذهم به حين ولوه أمرهم، حتى ما من رجل من الناس يبتغي عند أحد من أولئك الرهط رأياً، ولا يطؤوا عقبه، ومال الناس على عبد الرحمن بن عوف يشاورونه ويناجونه تلك الليالي، لا يخلو به رجل ذو رأي فيعدل بعثمان أحداً، حتى إذا كان من الليلة التي أصبح فيها فبايع.
قال المسور: طرقني عبد الرحمن بعد هجع من الليل، فضرب الباب حتى استيقظت، فقال: ألا أراك نائماً! والله ما اكتحلت منذ هذه الثلاث كثير نوم، انطلق