فإذا عرفت فرضية التوحيد والأمر به، فاعرف أن الله حرم الشرك، كما قال تعالى:{قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً}[سورة الأنعام آية: ١٥١] .
وقال تعالى:{وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً}[سورة النساء آية: ٣٦] .
وقال تعالى إخبارا عن عظم الشرك، وبطلان عمل صاحبه، لما ذكر الأنبياء قال:{وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}[سورة الأنعام آية: ٨٨] .
وقال في نبيه محمد صلى الله عليه وسلم {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ}[سورة الزمر آية: ٦٥-٦٦] .
وأخبر جل وعلا أنه لا يغفره، كما قال تعالى:{إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}[سورة النساء آية: ٤٨] ، وأخبر أنه حرم الجنة على فاعله، كما قال تعالى:{إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ}[سورة المائدة آية: ٧٢] ، وأخبر أنه لا تنفعهم شفاعة الشافعين، فقال تعالى في حق نبيه:{مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} الآية، [سورة التوبة آية: ١١٣] .
فإذا كان هذا عظم الذنب العظيم، وعظم جرم فاعله، فكيف يليق بمن له أدنى عقل وفقه يبيحه للناس، ويدعو إليه؟!