وفي الحديث عن عائشة رضي الله عنها، عنه عليه السلام:" إذا رأيتم الذين يتبعون المتشابه ويتركون المحكم، فأولئك الذين سمى الله، فاحذروهم " ١.
فصل
وأما المسألة الثانية، وهو قوله: إنكم تنكرون الاعتقاد في الأولياء ودعاءهم عند المهمات والاستشفاع بهم.
فالجواب: أن هذا هو الشرك الأكبر المحرم، الذي لا يغفره الله، وحرم الجنة على فاعله، كما قال تعالى:{إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ}[سورة المائدة آية: ٧٢] . وهذا هو شرك المشركين، قال تعالى:{وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى}[سورة الزمر آية: ٣] .
وهذا أيضا هو اعتقاد قوم نوح، كما قيل عنهم: ما عظم أولنا هؤلاء، إلا وهم يرجون شفاعتهم عند الله; فعبدوهم بذلك. وهذا الاعتقاد هو شرك الأولين أيضا؛ فبعث الله الرسل تدعوهم إلى التوحيد، وتخبرهم أن هذا هو الشرك الأكبر، كما قال تعالى:{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}[سورة الأنبياء آية: ٢٥] .
١ البخاري: تفسير القرآن ٤٥٤٧ , ومسلم: العلم ٢٦٦٥ , والترمذي: تفسير القرآن ٢٩٩٤ , وأبو داود: السنة ٤٥٩٨ , وابن ماجه: المقدمة ٤٧ , وأحمد ٦/٤٨ ,٦/١٢٤ ,٦/١٣٢ ,٦/٢٥٦ , والدارمي: المقدمة ١٤٥.