للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

بيده، لقد زوَّجْتُكِ سعيدًا في الدُّنيا، وفي رواية: «سيدًا في الدُّنيا»، وإنَّه في الآخِرَرة لمن الصَّالحين».

وزاد الروياني في روايته: ثم أقبل النَّبيُّ حتى دق الباب، فقالت أم أيمن: مَنْ هذا؟ فقال: «أنا رسولُ الله» ، ففتحت له الباب وهي تقول: يا نبِيَّ الله، بأبي أنت وأُمِّي، قال: «أثَمَّ أخي، أم أيمن؟» قالت: مَنْ أخوك؟ قال: «علي»، فقالت أم أيمن: يا رسول الله، هو أخوك وتُزوِّجُه؟! قال: «نعم» فقالت: إنَّما نعرف الحلال والحرام بك.

ثم إِنَّ النَّبِيَّ أقبل هو وعليٌّ حتى جلسا مَجْلِسَهما، ثم هتف: «يا فاطمة» وهي في بعض بيوته، فأقبلَتْ، فلما رأت زوجها مع النبي حضرت وبكت فقال لها: أذن مِنِّي فَدَنَتْ منه، فأخذ بيدها ويد علي ، فلما أراد أن يجعل كلها في كَفّه دمعت عيناها، فرفع النَّبِيُّ رأسه إليها، وقال لها ما قال فلان منها، وأمكنته من كفّها.

رجعنا إلى رواية الطبراني: فقال النبيُّ : «يا أسماء، ائتني بالمِخْضَب، فامْلَئِيه ماء»، فأَتَتْ أسماء بالمِخْضَب وملأته ماء، فتمسح النبي، فغسل فيه وجهه وقدميه، ثم دعا فاطمة فأخذ كفًّا من ماء فضرب به على رأسها، وكفًّا بين ثَدْيَيْها، ثم رشَ جِلْدَه وجِلْدَها، ثم التزمها، فقال: «اللهمَّ، إِنَّها مِنّي وإنّي منها، اللهم كما أذهَبْتَ عنِّي الرِّجْسَ (١) وطهَّرْتَني فطهرها»، ثم دعا بمِخْضَب آخر، ثم دعا عليًّا، فصنع به كما صنع بها، ثم دعا له كما دعا لها، ثم قال: «قوما إلى بيتكما جمع الله بينكما، وبارك في شَبْرِكُما، وأصلَحَ بالكُما» ثم قامَ، فأغلق عليهما بابه بيده.

قال ابن عباس : فأخبرتني أسماء بنت عُميس أَنَّها رَمَقَتْ رسول الله ، فلم يزل يدعو لهما خاصَّةً، لا يُشْرِكُهما في دعائه أحدًا، حتى توارى في حجرته.


(١) ش: ٢٢٤/ أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>