للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الرَّجُلين: ما أنا بصاحب دُنْيا يَلْتَمِس ما عندي، وقد علم ما لي صفراء ولا بيضاء، وما أنا بالكافر الذي يترفَّقُ بها عن دينه - يعني: يَتأَلَّفَه بها - إِنِّي لَأَوَّلُ مَنْ أسلم، فقال سعد: فإِنِّي أَعْزِم عليك لَتُفْرِجنَّها عنِّي؛ فإنَّ لي في ذلك فرجًا، قال: أقول ماذا؟ قال: تقولُ: جِئْتُ خاطبًا إلى الله وإلى رسوله فاطمة بنت محمد .

فانطلق علي ، فعرض للنبي وهو ثقيل حَصِرٌ، فقال له النَّبِيُّ (١): «كأنَّ لك حاجةً يا علي؟» قال: أجَلْ، قال: جِئْتُكَ خاطبًا إلى الله تعالى - وإلى رسوله فاطمة بنت محمد، فقال له النبي : «مرحبًا» كلمةً ضعيفةً.

فرجع عليٌّ إلى سعد بن معاذ فقال له: قد فعلتُ الذي أمَرْتَني به، فلم يَزِدْ على أَنْ رحَبَ بي كلمةً ضعيفة، فقال سعد: أَنْكَحَكَ والذي بعثه بالحقِّ، إِنَّه لا خُلْفَ الآن، ولا كَذِب عنده أَعْزِمُ عليكَ لتأتينه غدًا، فلتقولَنَّ: يا نبي الله، متى تُبنيني؟ فقال علي : هذه أشَدُّ عليَّ مِنْ الأولى، أَوْ: لا؟ أقول: يا رسول الله، حاجتي، قال: قُلْ كما أمَرْتُك

فانطلق علي ، فقال: يا رسول الله متى تُبنيني؟ - وفي رواية الرُّوياني: متى تَبْتَنِي بي؟ في الموضعين - فقال: «اللَّيلةَ إِنْ شاء الله» - وفي إحدى روايتي الطبراني: قال: «غدًا إن شاء الله» -

ثم دعا بلالًا، فقال: «يا بلال، إنِّي قد زوَّجْتُ ابنتي ابنَ عَمِّي، وأنا أُحِبُّ أن يكونَ مِنْ سُنَّةِ أُمَّتِي الطَّعامُ عند النكاح، فَأْتِ المَغْنَمَ فَخُذْ شاةً وأربعة أمداد أو خمسة، فاجعل لي قَصْعةٌ، لَعَلِّي أجمَعُ عليها المهاجرين والأنصار، فإذا فرَغْتَ منها فآذِنِّي بها»، فانطلق ففعل ما أمره، ثم جاء بقصعة فوضعها بين يديه، فطعن رسول الله في رأسها، ثم قال: أَدْخِل عليَّ النَّاسِ زُفَةً زُفَةً، ولا تُغادِرَنَّ زُفَةٌ إلى غيرها - يعني: إذا فرغَتْ زُفَةٌ لا تَعُد ثانيةً، فجعل النَّاسُ


(١) ش: ٢٢٣/ أ

<<  <  ج: ص:  >  >>