فقال النبي ﷺ: «يا حذيفة، والذي نفسي بيده، ليُنفخَنَّ في الصُّور، ولتقومَنَّ (١) السَّاعةُ والرَّجُل قد لاط حوضه فلا يَكْرَع فيه، ولتقومَنَّ السَّاعَةُ والثوب بين الرَّجُلَيْن قد نشَراه فلا يتبايعانِه ولا يَطويانه، ولتقومَنَّ السَّاعَةُ والرَّجلُ قد رفع لُقمته إلى فيه فلا يَطْعَمْها - وزاد أبو الشيخ في روايته - ولتقومَنَّ السَّاعةُ والرَّجل قد انصرف للبن لقحته من تحتها فلا يَشْرَبُه - ثم اتَّفَقا - قال: ثم تلا هذه الآية: ﴿وَلَيَأْتِيَنَّهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [العنكبوت: ٥٣].
فإذا قامت القيامة، وقضى الله - تعالى - بين أهل الدَّارَيْن، وميز بين أهل الجنَّةِ والنَّار، ولم يدخلوهما بعد، دعا الله ﵎ بالشمس والقمر، فيجاء بهما أسودَيْن مُكَوَّرَيْن، قد وقعا في زلازل وبلابل وهَوْلٍ عظيم، تَرْعُد فرائِصُهما من فزَعِ ذلك اليوم وخوفِ الرَّحمن ﷿ فإذا كانا حيال العرش خرا الله - تعالى - ساجدين، فيقولان: إلهنا، قد عَلِمْتَ طَواعِيتنا لك، ودؤوبنا في عبادتك، وسُرْعتَنا لِلمُضِيّ في أمرك أيَّام الدُّنيا، فلا تُعذِّبْنا بعبادة المشركين إيَّانا، فقد علمت أنا لم نَدْعُ أحدًا إلى عبادتِنا، ولم نَذْهَلْ عن عبادتك، فيقول الرَّبُّ ﷿: صدَقْتُما، فإِنِّي قد قضَيْتُ على نفسي أَنِّي أُبْدِئُ وأُعيد، وإنِّي مُعِيدُكما إلى ما ابتدأتُكما منه، فارجعا إلى ما خلَقْتُكما منه، فيقولان: رَبِّ مِمَّ خِلَقْتَنا؟ فيقول: خلقتُكما مِنْ نورِ عَرْشي، فارجعا إليه، فيَلْتَمِعُ مِنْ كلِّ واحدٍ منهما بَرْقَةٌ تَكادُ تَخْطَفُ الأبصار نورًا، فيَخْتَلِطان بنور العرش، فذلك قوله ﷿: ﴿يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾ [البروج: ١٣]».
قال عِكْرِمة: فقمتُ مع النفر الذين حدَّثوا عن كعب ما حدثوا من أمر الشمس والقمر، حتى أتيناه فأخبرناه بما ذكر النَّفَرُ لابن عباس ﵄، وأخبرناه بغضبِ ابن عباس ووَجْدِه من حديثه، وبما حدَّث ابن عباس ﵄ عن رسول الله ﷺ فيما بين بدوئهما إلى معادهما، قال كعب: إنما حدَّثْتُ عن كتاب دارس منسوخ تداولته الأيدي، وابن عباس ﵄ حدَّث عن كتاب جديد