للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فإذا تمت لهم مقدار ثلاث ليال، أرسل الله إليهما جبريل فيقول لهما: إنَّ الرَّبَّ ﷿ يأمركما أنْ تَرْجُعا إلى مَغارِبِكُما فتَطْلُعا منه، فإنَّه لا ضَوْءَ لكما عندنا ولا نور، قال: فيبكيان عند ذلك وَجَلًا مِنْ الله - تعالى - وشفقًا وخوفًا من يوم القيامة، بكاءً يَسمَعُه أهلُ سبع سماوات ومن دونهما، وأهلُ سُرادقات العرش وحملة العرش من فوقهما، فيبكون لبكائهما مع ما يُخالطهم من خوف الموت وخوفِ يوم القيامة وهوله، فترجع الشمس والقمر فيَطْلُعان مِنْ مَغْربهما.

فبينا المتهجدون يبكون ويتضرَّعون ويجأرون إلى الله - تعالى -، والغافلون في غفلتهم وملاذهم، إذ نادى مُنادٍ: ألا إنَّ الشَّمس والقمر قد طلعا من المغرب، فينظر الناس فإذا بهما أسودان لا ضوء للشَّمس ولا نور القمر، مِثْلُهما في كسوفهما قبل ذلك، فذلك قوله ﷿: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُورَتْ﴾ [التكوير: ١]، فيرتفعان كذلك مِثْلَ البعيريْن القَرْنَيْن يُنازع كل واحد منهما صاحبه استباقًا، ويتصارخ أهل الدُّنيا، وتَذْهَل الأُمَّهَاتُ عن أولادها، والأحِبَّة عن ثمرات قلوبها، وتشتغل كلُّ نَفْس بما آتاها، فأما الصالحون والأبرار فينْفَعُهم بكاؤهم يومئذ ويُكْتَبُ لهم عبادةً، وأمَّا الفُجَّار والفُسَّاق فلا يَنْفَعُهم بكاؤهم يومئذ، ويُجْعَل عليهم حَسْرةً.

فإذا بلغ الشمس والقمر سُرَّة السَّماء - وهي النصف منها - جاءها جبريل ، فأخذ بقرونهما، فردَّهما إلى المغرب، فلا يُغْرِبُهما مِنْ مَغاربهما من تلك العيون، ولكن يُغْرِبُهما من باب (١) التوبة».

فقال عمر بن الخطاب : بأبي أنت وأمي يا رسول الله، وما باب التوبة؟

فقال: «يا عمر، خلق الله باب التوبة خلف المغرب، له مصراعان من ذهب، مُكَلَّلان بالدُّرِّ والجوهر ما بين المصراع إلى المصراع الآخر مسيرة أربعين عامًا للراكب المشرع، وذلك الباب مفتوح منذ يوم خلق الله - تعالى -.


(١) ش: ١/ ٢٢١.

<<  <  ج: ص:  >  >>