للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فذلك حين يُضِيء الصُّبح، فإذا وصلت إلى هذا الوجه من السماء، فذلك حين تطلع الشمس، فكذلك مَطالِعُها ومَغارِبُها ما بين أوَّلِها عَيْنًا إلى آخرِها عَيْنًا في الطلوع والغُروب، وذلك تمامُ سِتَّة أشهر، ثم إذا رجعت فكذلك مِنْ عَيْن إلى عين في الطلوع والغروب إلى آخرها عَيْنًا، وذلك تمام السنة بعدة أيامها ولياليها ثلاث مئةٍ وسِتِّين يومًا، وثلاث مئةٍ وسِتِّين ليلةً.

وخلق الله - تعالى - عند المشرق حِجابًا من الظُّلمة، فوضعها على البحر السابع مِقدار عِدَّة الليالي في الدُّنيا منذ يوم خلق الله - تعالى - الدُّنيا إلى يوم تَصرَّمُ، فإذا كان عند غروب الشمس أقبل ملك من الملائكة قد وكّل بالليل فقبض قَبْضةً من ظُلمة ذلك الحجاب بكفيه، ثم جمعها في كفّ واحدة، ثم يستقبل المغرب، فلا يزال يُرْسِلُ تلك الظُّلْمةَ مِنْ خلال أصابعه قليلًا قليلًا وهو يُراعي الشَّفَق، فإذا غاب الشفق أرسل الظُّلْمةَ كلَّها، ثم نشَرَ جَناحَيْه فَيَبْلُغان … قطري الأرض وكنفَي السَّماء، ويُجاوِزان ما شاء الله - تعالى - خارجًا في الهواء، فيسوق ظُلمة الليل بجناحيه بالتسبيح والتَّقديس حتى يبلغ المغرب على قَدْر ساعات الليل، فإذا بلغ المغرب وانفجر الفجرُ من المشرق ضم جناحه، ثم يضم الظلمة كلها بعضها إلى بعض بكفّيه، ثم يَقْبِضُ عليها بكف واحدة نحو قبضته حين تناولها من الحجاب بالمشرق، ثم يضعُها عند المغرب على البحر السابع، فمن هذا ظُلمة الليل، فإذا نقل ذلك الحجاب من المشرق إلى المغرب (١) نُفخ في الصُّور، وانقضَتْ أَيَّامُ الدُّنيا، وإنما ضَوْء النَّهارِ مِنْ قبل الشَّمس، وظلمة الليل من قبل ذلك الحجاب.

فلا تزال الشمس والقمر كذلك، من مطلعها إلى مَغْرِبها، إلى ارتفاعها إلى السماء السابعة، إلى محبسها تحت العرش، حتى يأتي الوقت الذي وقت الله - تعالى - لتوبة العباد، وتَكْثُر المعاصي في الأرض، ويذهب المعروف فلا يَأْمُر به أحد، ويفشو المنكر فلا يَنْهَى عنه أحد، فإذا فعل


(١) ش: ١/ ٢٢٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>