النُّجوم، وذلك المنتهى من كسوف الشَّمس، وإذا أراد الله - تعالى - أن يجعل آية دون آية وقع النصف منها أو الثلثان أو الثلث في الماء، ويبقى سائر ذلك على العجلة، فهو كسوف دون كسوف، وبلاء للشَّمس والقمر، وتخويف للعباد، واستعتاب من الله ﷿ أيُّ ذلك كان صارَتْ الملائكة الموكَّلون بعجلتها فريقين: فريق منهم يُقبلون على الشَّمس فيَجُرُّونها نحو العجلة، والفريق الآخر يُقبلون على العجلة فيَجُرُّونها إلى الشمس، وهم في ذلك يقودونها في الفلك على مقادير ساعات النهار أو ساعات الليل ليلًا كان أو نهارًا؛ لكي لا يزيد في طولها شيء، وقد ألهمهم الله - تعالى - علم ذلك، وجعل لهم تلك القُوَّة، والذي ترون من خروج الشَّمس بعد الكسوف قليلًا قليلًا من ذلك السواد الذي يَعْلوه فهو غَمْرُ ماء ذلك البحر، فإذا أخرجوها كلها اجتمعت الملائكة كلهم فيحملونها حتى يضَعُوها على العجلة، فذلك حين تنجلي للعالم، ثم يحمدون الله - تعالى - على ما قَوَّاهم، ويتعلَّقون بعرى العجلة، ويَجُرُّونها بإذن الله - تعالى - (١) في لُجَّة ذلك البحر، حتى إذا ما انتهوا بها إلى المغرب أدخَلُوها في بعض تلك العيون، وتسقط من أفُقِ السَّماء في العين».
قال رسول الله ﷺ: «فعجِبْتُ مِنْ خَلْق الله - تعالى -، وما بين من القدرة فيما لم يخلق أعجب من ذلك وأعجب، فذلك قول جبريل ﵇ لسارة: ﴿أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [هود: ٧٣].
وذلك أنَّ الله ﷿ خلق مدينتين، إحداهما بالمشرق، والأخرى بالمغرب، على كل مدينة منها عشرة آلاف باب، ما بين كل بابين مسيرة فرسخ، فأهل المدينة التي بالمشرق من بقايا عادٍ، مِنْ نَسل مؤمنيهم الذين كانوا آمنوا بِهُودٍ ﵇، وأهل المدينة التي هي بالمغرب من بقايا ثمود، من نسل مؤمنيهم الذين كانوا آمنوا بصالح ﵇، اسم التي بالمشرق بالسريانية: برقيسا، وبالعربية: جابلق، واسم التي بالمغرب بالسريانية: برجيسا، وبالعربية: