للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وأين؟ قال: بمَجْمَعِ البحرين، قال: أي ربِّ اجْعَلْ لي علمًا أعلم ذلك به.

قال لي عمرو: حيث يُفارِقُك الحوت.

قال يَعْلَى: خُذْ نُونًا مَيْتًا، حيث يُنْفَخُ فيه الروح.

فأخذ حوتًا فجعله في مِكْتَل، قال لفتاه: لا أُكَلِّفُكَ إِلا أَنْ تُخْبِرَني حيث يُفارِقُك الحوت، قال: ما كلفتني كثيرًا.

فذلك قوله ﷿: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ﴾ [الكهف: ٦٠] يُوشَعَ بنِ نُون - ليسَتْ عن سعيد بن جبير -.

قال: فبينا هو في ظل صخرةٍ في مكانٍ ثَرْيانَ اضطرب الحوتُ وموسى نائم، قال فتاه: لا أُوقظه، حتى إذا استيقظ نسي أن يُخْبِرَه، وتضرَّبَ الحوتُ حتى دخل البحر، فأمسك الله - تعالى - جِرْية البحر حتى كأنَّ أثَرَه في حجَرٍ - وحلق إبهاميه واللَّتَيْن تَلِيانِهما -.

﴿لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ [الكهف: ٦٢] قد قطع الله - تعالى - عنك النَّصَب - ليست هذه عن سعيد بن جبير -.

فأخبره، فرجعا فوجدا خَضِرًا .

فقال لي عثمان بن أبي سليمان على طِنْفِسَةٍ خضراء على كبد البحر.

قال سعيد بن جُبَير: مُسَجِّى ثوبه، قد جعل ثوبه تحت رجليه، وطرفه تحت رأسه.

فسلم عليه موسى فكشف عن وجهه، وقال: هل بأَرْضِكَ مِنْ سلام!

من أنت؟ قال: أنا موسى، قال موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، قال: فما شأنك؟ قال: جِئْتُ لِتُعلِّمَني مما عُلِّمْتَ رُشْدًا، قال: أما يكفيك أنَّ التَّوراة بيدك، وأنَّ الوَحْيَ يأتيك؟! يا موسى، إنَّ لي عِلْمًا لا ينبغي أن تَعْلَمَه، وإنَّ لك عِلْمًا لا ينبغي أن أَعْلمَه، فجاء طائر فأخذ بمنقاره - يعني: من ماء البحر - فقال: والله ما عِلْمي وعِلْمُك في علم الله إلا كما أخذ هذا الطائر بمنقاره من البحر.

<<  <  ج: ص:  >  >>