قال:«أما مُخْرِجُكَ من بيتك تَؤُمُّ البيت الحرام فإنَّ ناقتك لا ترفع خُفًّا ولا تضعه، إلا كتب الله - تعالى - لك به حسنةً، ومحا عنك به خطيئةً، وأما طوافك بالبيت فإنك لا ترفع قدمًا ولا تضَعُها إلا كتب الله - تعالى - لك حسنةً، ومحا عنك خطيئة، ورفع لك بها درجةً، وأما ركعتاك بعد الطواف فَكَعِتْقِ رقبةٍ مِنْ بني إسماعيل، وأما طوافك بين الصفا والمروة فكَعِتْقِ سبعين رقبة، وأما وقوفك بعرفة فإنَّ الله - تبارك تعالى - يهبط إلى السَّماءِ الدُّنيا فيُباهي بكم الملائكة، ويقول ﷿: أنظروا إلى عبادي، جاؤوني من كل فج عميق شُعْثًا غُبْرًا يَرجون رحمتي ومغفرتي، فلو كان ذنوبكم مِثْلَ الرَّمْلِ، وعدَدَ القَطْرِ، ومِثْل زبد البحر، ومِثْلَ نجومِ السَّماء لغفَرْتُها لكم، ويقول ﷿: أفيضُوا عبادي مغفورًا لكم ولمن شفَعْتُم فيه، وأما رَمْيُك الجمارَ فإنَّ الله ﷿ يغفر لك بكل حصاة رميتها كبيرةً من الكبائر الموبقات الموجبات، وأما نَحْرُك فمذخور لك عند ربك ﷿، وأمَّا حَلْقُك رأسَكَ فيَكْتُب الله - تعالى - لك بكُلِّ شعرة حسنةً، ويمحو عنك بها خطيئة».
فقيل: يا رسول الله، فإن كانت الذُّنوبُ أقل من ذلك؟ قال:«يُدَّخَرُ لك عند الله ﷿.
وأما طوافك بالبيت - يعني الإفاضة - فإنك تطوف ولا ذنب عليك، ويأتيك ملَك فيضَعُ يده بين كتفيك، ويقول: اِعْمَلْ لما بَقِيَ فقد كُفِيتَ ما مضى».
قال الثَّقَفِيُّ: أخبرني يا رسول الله؟
قال:«جِئْتَ تسألني عن الصَّلاة» قال: والذي بعثك بالحقِّ، ما جِئْتُ إلا لأسألك عنها.
قال: «فإذا أَرَدْتَ الصَّلاةَ توضَّأُ فَأَسْبِعْ وضوءَك، فإنَّك إذا تمضمَضْتَ انتثَرَتْ خطايا فيك وشفتيك، فإذا استنشَقْتَ انتثَرَتْ خطاياك من مِنْخَرَيْكَ،